السيد محمد الصدر
63
تاريخ الغيبة الصغرى
رابعها : ما كان للجند ببغداد من الشعب عام 252 « 1 » بسبب مطالبتهم بمبايعة الموفق أبي أحمد بن المتوكل ، بعد المعتز . ولكنهم أرغموا ، بعد لأي ، على مبايعة المهتدي ، بعد ان كانت سامراء قد بايعته . الرابع : من خصائص هذا العصر ، وربما كان من أبرز سماته . وقد نشأ من ضعف الخلافة ، وعدم امتلاكها زمام الأمور ، وصرف سائر الطاقات والنشاطات في الحروب والمناوشات والعداوات الداخلية ، مع الانصراف عن الأطراف وما يقوم به العمال من الأعمال . فصار أي واحد من أمراء الأطراف في الدولة الاسلامية الواسعة ، غير مقيد بالارتباط الوثيق بالعاصمة ، ان شاء كان مواليا وان شاء أصبح مستقلا ، وناجزوا الآخرين القتال ، بحسب أطماعه في ترسيخ ملكه وتوسيع بلاده . فكانت الحروب تدور في الأطراف ، بين الأمراء والولاة . وتستقبل المدن الاسلامية ، في كل فترة ، وجها جديدا يحكمها ويدير شؤونها ويجبي خراجها ولم يكن لأي حاكم ، بما فيه الخليفة نفسه ، من شفيع الأسيفه ، وما يملك من قوة وعتاد . فمن أوضح تلك الموارد : الأندلس التي كانت في تلك الفترة مستقلة بالخلافة تحت حكم عبد الرحمن الناصر الأموي « 2 » .
--> ( 1 ) المصدر ص 343 . ( 2 ) الكامل ص 232 ج 5 .